ما هو الإلكترون؟ الشحنة والكتلة والخصائص ودوره في الذرة والكهرباء
الإلكترون جسيم أولي سالب الشحنة ينتمي إلى عائلة اللبتونات، ويوجد في الذرات حول النواة ضمن حالات كمومية محددة. وهو مسؤول عن جانب كبير من الظواهر الكهربائية والكيميائية، من مرور التيار في الأسلاك إلى تكوين الروابط بين الذرات.
لفهم الإلكترون بدقة، من المهم ألا نتخيله ككوكب صغير يدور في مسار دائري ثابت حول النواة. يصفه النموذج الكمي الحديث باحتمالات وجود في مناطق تسمى المدارات الذرية، وليس بمسارات كلاسيكية محددة.
ما هو الإلكترون؟
الإلكترون جسيم دون ذري يحمل شحنة كهربائية سالبة، ورمزه e⁻. وهو جسيم أولي من مجموعة اللبتونات، أي إنه لا يُعرف أنه مكوّن من جسيمات أصغر. أما البروتون والنيوترون فيتكونان من كواركات، ويقعان داخل نواة الذرة.
في الذرة المتعادلة كهربائيًا، يساوي عدد الإلكترونات عدد البروتونات. وإذا فقدت الذرة إلكترونًا أو أكثر أصبحت أيونًا موجبًا، وإذا اكتسبت إلكترونات زائدة أصبحت أيونًا سالبًا. ويمكنك مراجعة مقال ما هي مكونات الذرة؟ للتعرف إلى علاقة الإلكترونات بالبروتونات والنيوترونات.

ما شحنة الإلكترون وكتلته؟
للإلكترون خاصيتان أساسيتان يسهل قياسهما ومقارنتهما: الشحنة الكهربائية والكتلة. وفق قيم CODATA التي ينشرها المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية (NIST)، تبلغ قيمة الشحنة الأولية مقدارًا ثابتًا، بينما تُقاس كتلة الإلكترون بدقة تجريبية عالية.
| الخاصية | القيمة التقريبية أو المعتمدة |
|---|---|
| الشحنة الكهربائية | −1.602176634 × 10⁻¹⁹ كولوم |
| كتلة السكون | 9.1093837 × 10⁻³¹ كيلوغرام |
| اللف المغزلي | 1/2 |
| الرمز الشائع | e⁻ |
إشارة الشحنة سالبة، ومقدارها يساوي مقدار شحنة البروتون ويعاكسها في الإشارة. أما كتلة الإلكترون فتساوي نحو 1/1836 من كتلة البروتون؛ لذلك يتركز معظم مقدار كتلة الذرة في نواتها، مع أن الإلكترونات تؤثر بقوة في حجم الذرة وسلوكها الكيميائي.
أين توجد الإلكترونات داخل الذرة؟
توجد الإلكترونات في حالات طاقة حول النواة. ويستخدم الفيزيائيون ثلاثة مفاهيم مترابطة لوصف ترتيبها:
- مستوى الطاقة الرئيسي: يحدد نطاقًا عامًا للطاقة، ويرمز إليه بالعدد الكمّي الرئيسي n.
- المستوى الفرعي: يصف نوع الحالة المدارية، ويُشار إليه عادة بالحروف s وp وd وf.
- المدار الذري: دالة رياضية تصف الحالة المكانية للإلكترون واحتمال العثور عليه في مناطق مختلفة حول النواة.
يستوعب المدار الواحد إلكترونين كحد أقصى، بشرط اختلاف اتجاه اللف المغزلي، وفق مبدأ استبعاد باولي. وتحدد قواعد ميكانيكا الكم كيفية توزيع الإلكترونات في المدارات، ومنها مبدأ أوفباو وقاعدة هوند. ويشرح نموذج بور للذرة مرحلة مهمة في تطور فهم مستويات الطاقة، مع ملاحظة أن النموذج الكمي الحديث أدق من تصور المدارات الدائرية.
لماذا لا يدور الإلكترون حول النواة مثل الكوكب؟
تُستخدم الرسوم المدرسية أحيانًا لتصوير الإلكترونات على مسارات دائرية حول النواة، لكنها صورة مبسطة وليست وصفًا حرفيًا. في ميكانيكا الكم، لا يمتلك الإلكترون مسارًا محددًا يمكن تتبعه بالطريقة نفسها التي نتتبع بها كوكبًا؛ بل توصف حالته بدالة موجية، ونحسب منها احتمالات وجوده وقياس خواصه.
تُظهر المدارات الذرية مناطق يكون احتمال العثور على الإلكترون فيها أكبر. ويختلف شكل هذه المناطق باختلاف نوع المدار: فمدارات s كروية تقريبًا، ومدارات p لها فصّان، بينما تكون مدارات d وf أكثر تعقيدًا.
ما دور الإلكترونات في الكهرباء؟
في المعادن، توجد إلكترونات توصيل تستطيع الحركة عبر المادة. وعند تطبيق مجال كهربائي ينشأ انجراف منظم لهذه الإلكترونات، فيتكون التيار الكهربائي. تتحرك الإلكترونات في الاتجاه المعاكس لاتجاه التيار الاصطلاحي المتفق عليه في الهندسة الكهربائية.
أما في أشباه الموصلات، فيمكن أن ينتقل التيار بواسطة الإلكترونات وبواسطة الثقوب، وهي حالات شاغرة في نطاق التكافؤ تتصرف كحاملات شحنة موجبة مكافئة. لذلك لا يقتصر تفسير الكهرباء في جميع المواد على حركة النوع نفسه من حاملات الشحنة.
وتوضح ظاهرة الكهرباء الساكنة انتقال الإلكترونات بين الأجسام عند الاحتكاك أو التلامس أو الحث. أما في الدوائر الكهربائية، فتتحكم مصادر الجهد والمقاومات والمكونات الأخرى في حركة الشحنة والطاقة داخل الدائرة.
ما أهمية الإلكترونات في الروابط الكيميائية؟
تحدد إلكترونات التكافؤ، وهي الإلكترونات الموجودة في مستويات الطاقة الخارجية، جانبًا كبيرًا من طريقة تفاعل الذرات. فقد تشارك الذرات إلكترونات في الروابط التساهمية، أو تنتقل إلكترونات من ذرة إلى أخرى لتكوين أيونات ترتبط كهربائيًا في الروابط الأيونية.
على سبيل المثال، تفقد ذرة الصوديوم إلكترونًا في تكوين أيون موجب، بينما تكتسب ذرة الكلور إلكترونًا لتصبح أيونًا سالبًا. وينشأ التجاذب بين الأيونين في مركب كلوريد الصوديوم. ويمكن التوسع في هذا الجانب من خلال أساسيات فيزياء الجسيمات لفهم موقع الإلكترون ضمن الجسيمات الأولية.
أمثلة عملية مبسطة
مثال 1: الذرة المتعادلة
ذرة الكربون المتعادلة تحتوي على 6 بروتونات موجبة و6 إلكترونات سالبة. تتعادل الشحنات لأن مجموع الشحنة الموجبة يساوي مقدار مجموع الشحنة السالبة.
مثال 2: تكوّن أيون موجب
إذا فقدت ذرة الصوديوم إلكترونًا واحدًا، يصبح عدد البروتونات أكبر من عدد الإلكترونات بواحد، فتكون شحنتها الصافية +1، ويُكتب الأيون Na⁺.
مثال 3: حساب عدد الشحنات الأولية
مقدار شحنة الإلكترون نحو 1.602 × 10⁻¹⁹ كولوم. لذلك يحتوي كولوم واحد على نحو 6.24 × 10¹⁸ من الشحنات الأولية من حيث المقدار، إذا افترضنا شحنات منفردة متساوية.
أخطاء شائعة حول الإلكترون
- الإلكترون ليس كرة تدور في مسار ثابت: المدار الذري وصف كمّي لاحتمال الوجود، وليس طريقًا دائريًا مرسومًا.
- كتلة السكون لا تزداد مع السرعة: تزداد طاقة الإلكترون وزخمه عند تسريعه، لكن الأدق في الفيزياء الحديثة استخدام مفاهيم الطاقة والزخم بدل تعبير «زيادة الكتلة النسبية».
- الإلكترون ليس بروتونًا صغيرًا: الإلكترون لبتون أولي، أما البروتون فيتكون من كواركات.
- اتجاه الإلكترونات لا يطابق اتجاه التيار الاصطلاحي في المعادن: حركة الإلكترونات تكون عكس اتجاه التيار الاصطلاحي.
أسئلة شائعة
هل الإلكترون أصغر جسيم في الذرة؟
الإلكترون جسيم أولي لا يُعرف أنه يتكون من مكونات أصغر، بينما البروتون والنيوترون جسيمان مركبان من كواركات.
هل يمكن أن يوجد الإلكترون خارج الذرة؟
نعم. يمكن أن يكون الإلكترون حرًا أو مرتبطًا بنظام آخر، مثل الإلكترونات التي تتحرك في الموصلات أو الحزم الإلكترونية في بعض الأجهزة.
هل شحنة الإلكترون سالبة دائمًا؟
نعم، شحنة الإلكترون سالبة. أما الجسيم المضاد له، البوزيترون، فيحمل الشحنة نفسها في المقدار ولكن بإشارة موجبة.
هل الإلكترونات مسؤولة عن جميع أنواع التيار الكهربائي؟
ليست وحدها في جميع المواد. ففي المعادن تسهم إلكترونات التوصيل في التيار، بينما يمكن أن تشارك الأيونات في المحاليل والإلكترونات والثقوب في أشباه الموصلات.
الخلاصة
الإلكترون جسيم أولي سالب الشحنة وذو كتلة صغيرة جدًا مقارنة بالبروتون، ويؤدي دورًا أساسيًا في بنية الذرات والكهرباء والروابط الكيميائية. ويصفه النموذج الكمي بحالات ومدارات احتمالية، لا بمسارات كوكبية ثابتة. ويساعد فهم شحنته وكتلته وتوزيعه على تفسير كثير من الظواهر الفيزيائية والكيميائية.
المصادر والمراجع
[1] NIST – Fundamental Physical Constants