اللحوم المصنعة: ماهيتها، أنواعها، وتأثيرها على الصحة
تعد اللحوم المصنعة (Processed Meat) من أكثر أنواع الأطعمة انتشارًا في العالم، حيث تدخل في وجبات العديد من الناس بشكل يومي، سواء في السندويشات أو الأطعمة السريعة أو حتى في وجبات الإفطار.
وعلى الرغم من طعمها اللذيذ وسهولة تحضيرها، إلا أن الكثير من الدراسات الحديثة ربطت بين تناولها المستمر وزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة.
في هذا المقال سنتحدث بتفصيل عن مفهوم اللحوم المصنعة، أنواعها، طرق تصنيعها، فوائدها المحدودة، وأضرارها الصحية، مع التركيز على الحقائق العلمية.
ما هي اللحوم المصنعة؟
اللحوم المصنعة هي اللحوم التي تم تعديلها بطرق صناعية لتحسين نكهتها، أو لزيادة مدة صلاحيتها.
يتم ذلك عن طريق عمليات مثل التمليح، أو التدخين، أو التجفيف، أو إضافة مواد حافظة وملونات. من أكثر الأنواع شيوعًا: النقانق، والسلامي، واللانشون، والمرتديلا، والهوت دوغ، ولحم البقر المقدد، واللحوم المعلبة.
هذه المعالجة تهدف في الأساس إلى منع نمو البكتيريا وإطالة عمر المنتج، لكنها تغيّر أيضًا من تركيبة اللحم الكيميائية، مما يؤثر على قيمته الغذائية وصحته.
إقرأ أيضاً… ما هي مضادات الأكسدة ؟
أنواع اللحوم المصنعة
- النقانق (Sausages):
تصنع من اللحم المفروم الممزوج بالدهون والتوابل والمواد الحافظة، وغالبًا تغلف في أمعاء صناعية أو طبيعية.
يتم تسويتها أو تدخينها لإكسابها نكهة مميزة. - السلامي (Salami):
نوع من اللحم المخمر والمجفف، يستخدم بشكل شائع في البيتزا والسندويشات. يحتوي على نسبة عالية من الملح والدهون المشبعة. - اللانشون والمرتديلا:
تصنع من مزيج من لحوم مختلفة تطحن وتُخلط مع مواد مضافة مثل النترات، الفوسفات، والملونات لتحسين الطعم واللون. - اللحم المقدد (Bacon):
يصنع من لحم الخنزير أو البقر، ويعالج بالملح أو السكر أو التدخين ليكتسب طعمًا مميزًا. - اللحوم المعلبة (Canned Meat):
تطهى وتغلف في علب معدنية لحفظها لفترات طويلة، وتستخدم فيها مواد حافظة ودهون مشبعة.
المواد المضافة في اللحوم المصنعة
تعتمد صناعة اللحوم المصنعة على عدة مواد كيميائية لتحقيق القوام والطعم المميز، ومن أهمها:
- النترات والنتريت (E250، E251): تمنع نمو البكتيريا وتكسب اللحم لونًا ورديًا زاهيًا، لكنها قد تتحول إلى مركبات مسرطنة عند تعرضها للحرارة العالية.
- الملح والسكر: يُستخدمان كمحافظين طبيعيين، لكن الإفراط في تناولهما يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري.
- الدهون المشبعة: تضاف لتحسين النكهة، لكنها تُسبب زيادة في الكوليسترول الضار.
- الملونات الصناعية مثل E120 أو E160: تستخدم لجعل اللحم يبدو أكثر طراوة وجاذبية بصريًا.
القيمة الغذائية للحوم المصنعة
تحتوي اللحوم المصنعة على البروتينات وبعض المعادن مثل الحديد والزنك، ولكنها في المقابل فقيرة في الألياف والفيتامينات، وتحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والصوديوم.
عند مقارنتها باللحوم الطازجة، نجد أن اللحوم المصنعة أقل فائدة بكثير وتحتوي على مواد قد تكون ضارة على المدى الطويل.
فوائد محدودة
رغم التحذيرات الصحية، هناك بعض الفوائد البسيطة لاستهلاك اللحوم المصنعة باعتدال:
- سهولة التحضير: لا تحتاج إلى وقت طويل للطهي، ما يجعلها خيارًا سريعًا للوجبات اليومية.
- مدة صلاحية طويلة: يمكن تخزينها لفترات أطول دون أن تفسد، ما يجعلها مناسبة للرحلات أو الطوارئ.
- مذاق مرغوب: كثير من المستهلكين يفضلون طعمها ورائحتها بفضل التوابل والدخان المستخدم في معالجتها.
لكن هذه المزايا لا تبرر الإفراط في تناولها، خصوصًا عند وجود بدائل صحية.
أضرار اللحوم المصنعة
- زيادة خطر الإصابة بالسرطان:
وفقًا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن تناول اللحوم المصنعة بشكل منتظم يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. المواد الحافظة مثل النترات والنتريت تتحول داخل الجسم إلى مركبات نيتروزو، وهي مواد مسرطنة. - أمراض القلب والشرايين:
تحتوي اللحوم المصنعة على نسب عالية من الدهون المشبعة والكوليسترول، مما يؤدي إلى تراكم الدهون في الشرايين وارتفاع ضغط الدم. - السكري من النوع الثاني:
أظهرت دراسات أن استهلاك اللحوم المصنعة يزيد خطر الإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 19% بسبب تأثيرها على مقاومة الإنسولين. - مشاكل الكلى:
بسبب ارتفاع محتواها من الصوديوم والفوسفات، يمكن أن تسبب إرهاقًا للكلى مع الاستهلاك المستمر. - زيادة الوزن والسمنة:
تحتوي هذه اللحوم على سعرات حرارية مرتفعة ودهون زائدة، ما يساهم في زيادة الوزن والسمنة المفرطة.
إقرأ أيضاً… تناول السكر يسبب الإصابة بمرض السكري! خرافة أم حقيقة؟
توصيات صحية
- يُنصح بالحد من استهلاك اللحوم المصنعة قدر الإمكان، واستبدالها باللحوم الطازجة أو المصادر النباتية للبروتين مثل البقوليات.
- إذا اضطررت لتناولها، اختر الأنواع ذات المحتوى المنخفض من الصوديوم والدهون.
- تجنب طهي اللحوم المصنعة على درجات حرارة مرتفعة جدًا، لأن ذلك يزيد من تكوّن المركبات الضارة.
- اقرأ الملصقات الغذائية دائمًا لمعرفة نوع المواد المضافة ونسبها.
بدائل صحية
- اللحوم الطازجة: مثل الدجاج المشوي أو اللحم البقري الطازج.
- الأسماك: مصدر ممتاز للبروتين وأوميغا-3 دون الحاجة لمواد حافظة.
- البدائل النباتية: مثل البرغر النباتي المصنوع من فول الصويا أو الحمص.
- الأطعمة المخمرة الطبيعية: مثل اللحم المجفف منزليًا دون مواد كيميائية مضافة.
هل يمكن اعتبار اللحوم المصنعة آمنة؟
يعتبر تناول اللحوم المصنعة بكميات قليلة جدًا ومحدودة مقبولًا نسبيًا، لكنها ليست آمنة عند تناولها بانتظام.
فالدراسات العلمية تؤكد أن حتى الكميات الصغيرة منها تزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مع مرور الوقت.
في عام 2015، صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) اللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى من المواد المسببة للسرطان للبشر، وهي نفس الفئة التي تشمل التدخين والأسبستوس، وإن كان تأثيرها أقل حدة.
إقرأ أيضاً… 14 نوعاً من الأطعمة تحسن من صحة القلب وتساهم في الوقاية من أمراض القلب
خلاصة
اللحوم المصنعة قد تبدو خيارًا مريحًا ولذيذًا، لكنها ليست خيارًا صحيًا. فهي تحتوي على مكونات صناعية ومواد حافظة تؤثر سلبًا على صحة القلب والجهاز الهضمي، وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان والسكري.
البديل الأفضل هو الاعتماد على اللحوم الطازجة، أو المصادر النباتية الغنية بالبروتين، مع تقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة قدر الإمكان.
إن التوعية بمخاطر اللحوم المصنعة خطوة ضرورية للحفاظ على نمط حياة صحي، فالصحة الجيدة تبدأ من المائدة، والاختيارات الذكية في الغذاء تصنع فارقًا كبيرًا على المدى الطويل.