البروبيوتيك : الدليل الشامل في الفوائد والمصادر والأعراض الجانبية.

تتضمن العديد من الحميات الغذائية تناول أو عدم تناول الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك probiotics, فما هي البروبيوتيك؟ وما هي فوائدها؟ وما هي الأطعمة التي تحتوي عليها؟

يبلغ عدد البكتيريا الموجودة في داخل جسم الإنسان ما يقارب عدد خلايا الجسم, وبلغة الأرقام فإن الجسم يحتوي على ما بين 40 – 300 تريليون بكتيريا تعيش في داخل الجسم. هذه الأرقام تقريبية, لكنها بالتأكيد أرقام مهولة.

لكن لماذا الحديث هنا عن البكتيريا التي تعيش في داخل الجسم؟ الإجابة هي أن البروبيوتيك هي كائنات حية دقيقة بكتيرية. 

وعند الحديث عن البكتيريا, يعتبر العديد منها غير ضارة, لكن في المقابل هنالك أيضاً عدد كبير من أنواع البكتيريا التي تعتبر مفيدة لجسم الإنسان أثناء تواجدها في داخله. مثل البكتيريا التي تكون موجودة في الأمعاء وتساعد في عملية الهضم وتحسين صحة الأمعاء.

المحتويات:

1. ما هي البروبيوتيك Probiotics ؟

2. فوائد البروبيوتيك.

3. الآثار والأعراض الجانبية.

4. الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك.

بكتيريا البروبيوتيك

1. ما هي البروبيوتيك Probiotics ؟

البروبيوتيك Probiotics هي عبارة عن كائنات حية دقيقة تقوم بتوفير فوائد صحية لجسم الإنسان عند تناولها. عادة ما تكون البروبيوتيك هي بكتيريا, لكن هنالك بعض الأنواع من الخمائر التي قد تعمل أيضاً كبروبيوتيك.

يمكن الحصول على البروبيوتيك عن طريق تناول المكملات الغذائية, كما يمكن الحصول عليها أيضاً عن طريق تناول الأطعمة المحضرة عن طريق التخمر البكتيري مثل الزبادي ومخلل الملفوف وبعض الأطعمة الأخرى التي ستجدها في نهاية مقالنا.

لكن علينا التمييز هنا ما بين البروبيوتيك Probiotics والبريبيوتيك Prebiotics, حيث أن البريبيوتيك هي عبارة عن كربوهيدرات (غالباً من تكون أليافاً غذائية), تساعد في تغذية البكتيريا المفيدة التي تكون موجودة في الأمعاء.

وعادة ما يشار إلى الأطعمة التي تحتوي على كل من البروبيوتيك والبريبيوتيك بإسم السينبيوتيك Synbiotics, حيث أنها تجمع ما بين البكتيريا المفيدة التي أسميناها بالبروبيوتيك وما بين غذاء هذه البكتيريا الذي أسميناه بالبريبيوتيك.

من أكثر أنواع بكتيريا البروبيوتيك شيوعاً هي العصية اللبنية الحمضية أو اللاكتوباسيليس Lactobacillus, و بيفيدوباكتيريا Bifidobacteria, وفطيرات الخميرة أو السكارومايس Saccharomyces. حيث يتألف كل جنس من أجناس هذه البكتيريا من عدة أنواع وسلالات.


2. فوائد البروبيوتيك.

تسمى الكائنات الحية الدقيقة التي تكون موجودة داخل الأمعاء بفلورا الأمعاء Gut Flora, حيث أن هذه الكائنات الدقيقة تشمل الفيروسات والفطريات والديدان الطفيلية بالإضافة إلى البكتيريا.

تعتبر الأمعاء موطناً لنظام بيئي معقد يحتوي على 300 – 500 نوع من أنواع البكتيريا المختلفة, وتوجد غالبيتها في القولون (الأمعاء الغليظة. حيث أنها تقوم بتحويل الألياف إلى دهون قصيرة السلسلة, ومن فوائد هذه الدهون:

– تساعد على تغذية وتقوية جدار الأمعاء.

– تؤدي العديد من وظائف التمثيل الغذائي.

– تساهم في تحفيز جهاز المناعة.

تأثير البروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي.

تساعد البروبيوتيك في علاج الإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية, حيث أن الأشخاص الذين يتناولون المضادات الحيوية لفترات طويلة من الزمن غالباً ما يعانون من الإسهال. وذلك لأن المضادات الحيوية تقوم بقتل العديد من البكتيريا المفيدة الموجودة في الأمعاء.

كما قد تساعد البروبيوتيك في مكافحة أعراض متلازمة القولون العصبي Irritable Bowel Syndrome (IBS), مثل الإنتفاخ والإسهال والإمساك والعديد من الأعراض الأخرى.

لكن قد تختلف ردة الفعل المرتبطة بالقولون العصبي ما بين الأشخاص, فبعض الأشخاص تتحسن لديهم بعض الأعراض, والبعض الآخر لا يستجيبون للبروبيوتيك. لذا يمكنك تناول الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك لمدة تزيد عن 8 أسابيع ومراقبة الأعراض الموجودة لديك. 

البروبيوتيك وفقدان الوزن.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة, فقد يكون لديهم بكتيريا أمعاء مختلفة عن الأشخاص الذين يعانون من النحافة. حيث تبين وجود صلة ما بين ميكروبات الأمعاء والسمنة. لذا قد تساعد الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك في تخفيف الوزن جنباً إلى جنب مع ممارسة الحمية الغذائية المناسبة.

إقرأ أيضاً… مقارنة بين أفضل 9 أنواع من الرجيم بالتفصيل، وكيفية إختيار الرجيم المناسب.

فوائد أخرى للبروبيوتيك.

– علاج الإلتهابات. تساعد البروبيوتيك على التقليل من الإلتهابات التي تعتبر من الأسباب الرئيسية للعديد من الأمراض.

– تخفيف الإكتئاب والقلق. تبين وجود سلالات من الكائنات الدقيقة الموجودة في أطعمة البروبيوتيك وتساعد على التخفيف من أعراض الإكتئاب والقلق لدى الأشخاص المصابين بالإكتئاب.

– الكوليسترول. تساهم البروبيوتيك في تخفيض مستويات الكوليسترول في الدم وخصوصاً الكوليسترول الضار.

– ضغط الدم. تساهم أيضاً في تخفيض مستوى ضغط الدم, ولكن بشكل طفيف.

– تعزيز المناعة. تساعد البروبيوتيك في تحفيز جهاز المناعة, مما قد يؤدي إلى تقليل إحتمالية الإصابة بالعدوى.

– صحة الجلد. تساعد أيضاً في علاج حب الشباب والأكزيما وبعض أمراض الجلد الأخرى.


3. الآثار والأعراض الجانبية.

بالنسبة لبعض الأشخاص, قد تتسبب الأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك في حدوث بعض الأعراض الجانبية مثل:

بعض الأعراض الهضمية المزعجة.

فعلياً, لا يعاني غالبية الأشخاص من ظهور آثار وأعراض جانبية عند تناول البروبيوتيك, وخصوصاً مكملات البروبيوتيك الغذائية, لكن من أكثر الأعراض الجانبية شيوعاً هو زيادة في الغازات والإنتفاخ, وعادة ما يكون هذا الأمر مؤقتاً.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يحصلون علىيه عن طريق الخميرة, فقد يعانون من الإمساك وزيادة في العطش. وعادة ما تهدأ هذه الأعراض بعد بضعة أسابيع من البدء بتناوله .

للتخفيف من هذه الأعراض, يمكنك البدء بتناول جرعة منخفضة من البروبيوتيك, ثم زيادة هذه الجرعة بشكل تدريجي على مدة بضعة أسابيع. وفي حال إستمرار الأعراض لفترة طويلة, يفضل التوقف عن تناولها وإستشارة الطبيب.

قد تسبب حدوث الصداع.

بعض الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف, تحتوي على الأمينات الحيوية. وهي عبارة عن مواد تتشكل عندما يتم تخمير الأطعمة التي تحتوي على البروتينات.

حيث يمكن للأمينات أن تتسبب في إثارة الجهاز العصبي المركزي. وقد تقلل أو تزيد من تدفق الدم وتتسبب في حدوث الصداع لدى الأشخاص الذين يمتلكون حساسية لهذه المادة. بالنسبة لك.

قد تزيد مستويات الهستامين.

من الممكن أن تتسبب بعض السلالات البكتيرية الموجودة في أطعمة البروبيوتيك بزيادة مستويات الهستامين في الجسم. والهستامين هو جزيء يقوم جهاز المناعة بإنتاجه بشكل طبيعي عند إكتشاف تهديد للجسم.

عند إرتفاع مستويات الهستامين, ستتمدد الأوعية الدموية لتتمكن من إيصال المزيد من الدم إلى المنطقة المصابة وتسهيل وتسريع حركة الخلايا المناعية. يتسبب هذا الأمر في إحمرار وتورم المنطقة المصابة بالإضافة إلى ظهور بعض أعراض الحساسية مثل الحكة ودموع العين وسيلان الأنف وضيق التنفس.

ففي حال وجود تحسس من الهستامين لديك, عليك الإنتباه إلى النوع الذي تتناوله, وخصوصاً المكملات الغذائية.

قد تسبب بعض المكونات رد فعل سلبي.

في حال كنت تعاني من حساسية أو عدم تحمل لمكون معين, يجب قراءة ملصقات المكونات. وخصوصاً عند تناول مكملات البروبيوتيك, وذلك لأنها قد تحتوي على بعض المكونات الإضافية.

فبعض المكونات قد تحتوي على منتجات الألبان أو البيض أو الصويا. كما لا ينبغي تناول البروبيوتيك المعتمد على الخميرة من قبل الأشخاص المصابين بحساسية الخميرة, بل يجب التوجه نحو إستخدام البروبيوتيك المعتمد على البكتيريا. 

كما أن بعض المكملات قد تحتوي على سكر اللاكتوز الذي قد يتسبب في حدوث الإنتفاخ والغازات, كما قد تحتوي بعض المكملات على البريبيوتيك الذي يعتبر أليافاً نباتية لا يستطيع الإنسان هضمها.

قد تزيد من مخاطر الإصابة بالعدوى.

لا يستطيع بعض الأشخاص تحمل البروبيوتيك, ففي بعض الحالات النادرة يمكن للبكتيريا الدخول إلى مجرى الدم والتسبب بالعدوى للأشخاص المعرضين لهذا الأمر.

أما الأشخاص الأكثر عرضة فهم المصابون بضعف في المناعة أو قاموا بإجراء قسطرة وريدية أو عمليات جراحية حديثة. لكن بشكل عام يعتبر هذا الأمر غير شائع الحدوث.

إقرأ أيضاً… 14 نوعاً من الأطعمة تحسن من صحة القلب وتساهم في الوقاية من أمراض القلب

البروبيوتيك وخسارة الوزن
تساعد البروبيوتيك على خسارة الوزن

4. الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك.

هنالك العديد من الأطعمة التي تعتبر غنية بالبروبيوتيك, ومن أهمها:

اللبن الزبادي.

يعتبر اللبن الزبادي من أفضل المصادر للبروبيوتيك, حيث يتم صناعة عن طريق تخمير الحليب بوساطة بكتيريا نافعة, خاصة البكتيريا المشقوقة وبكتيريا حمض اللاكتيك.

كما يرتبط تناول الزبادي بالعديد من الفوائد الصحية لجسم الإنسان, ومنها تحسين صحة العظام, ويعتبر مفيداً أيضاً للأشخاص الذين يعانون من إرتفاع ضغط الدم. أما بالنسبة للأطفال, يساعد الزبادي على تقليل الإسهال الناتج عن تناول المضادات الحيوية.

ويمكن أيضاً للزبادي المساهمة في تخفيف أعراض متلازمة القولون العصبي, كما أنه قد يكون مناسباً للأشخاص الذين يعانون من عدم القدرة على تحمل اللاكتوز. وذلك لأن البكتيريا تقوم بتحويل جزء من اللاكتوز إلى حمض اللاكتيك, وهذا الأمر هو سبب الطعم الحامض للزبادي.

لكن يجب أن نضع في الحسبان أن ليس كل الزبادي يحتوي على البروبيوتيك الحي, ففي بعض الحالات يتم قتل البكتيريا الحية الموجودة فيه أثناء عمليات المعالجة. 

مشروب الكفير أو الفطر الهندي.

الكفير هو عبارة عن مشروب من الحليب المتخمر, ويتم صنعه عن طريق إضافة حبوب الكفير إلى الحليب. أما بالنسبة لحبوب الكفير, فهي ليست حبوباً في الواقع, بل هي عبارة عن مزارع مكونة من بكتيريا حمض اللاكتيك والخميرة.

يوجد هنالك العديد من الفوائد لمشروب الكفير, حيث أنه يساعد في تحسين صحة العظام ويساهم في تخفيف بعض مشاكل الجهاز الهضمي, كما أنه يساعد في الوقاية من الإلتهابات. كما يحتوي مشروب الكفير على العديد من سلالات البكتيريا النافعة الرئيسية والخميرة النافعة, يجعل منه هذا الأمر مشروباً غنياً بالبروبيوتيك.

مخلل الملفوف.

عدا عن طعمة المميز وشعبيته الواسعة في العديد من الدول حول العالم, يعتبر مخلل الملفوف غنياً بالبروبيوتيك. وذلك بسبب تخميره عن طريق بكتيريا حمض اللاكتيك.

كما أنه يعتبر غنياً بالألياف وفيتامين سي وفيتامين ب وفيتامين ك والصوديوم والحديد والمنغنيز. كما يحتوي أيضاً على مضادات الأكسدة التي تساهم في حماية الجسم من العديد من الأمراض. تأكد من شراء مخلل الملفوف الغير مبستر, وذلك لأن عملية البسترة تقوم بقتل البكتيريا الحية.

التيمبي.

التيمبي أو التيمبيه هو عبارة عن منتج محضر من فول الصويا المخمر. حيث أنه يصبح على شكل فطيرة صلبة يشبه طعمها طعم الجوز أو الفطر. يعود أصلها إلى أندونيسيا, لكنها إنتشرت بعد ذلك في العديد من دول العالم كبديل للحوم عالية البروتين.

يساعد تخمير فول الصويا على تقليل كمية حمض الفيتيك التي يحتويها, فيزيد هذا الأمر من كمية المعادن التي يستطيع الجسم إمتصاصها عن تناوله. كما أن التخمير يتسبب في إنتاج فيتامين ب12.

الكمتشي.

الكمتشي هو عبارة عن طبق كوري مخمر وحار, يتكون بشكل أساسي من الملفوف ولكن يمكن صنعه من خضروات أخرى غيره. يتم عادة تبهيره بالعديد من التوابل مثل الفلفل الأحمر والثوم والبصل والبصل الأخضر والزنجبيل والملح.

يحتوي الكمتشي على بكتيريا حمض اللاكتيك. كما يحتوي على نسبة عالية من بعض الفيتامينات مثل فيتامين ك وفيتامين ب2 بالإضافة إلى بعض المعادن.

الميسو.

الميسو هي عبارة عن توابل يابانية, يتم صنعها عن طريق تخمير فول الصويا وخلطه مع الأرز أو الشعير أو الجاودار, فتصبح كعجينة سميكة. يعتبر الميسو مصدرا جيداً للفيتامينات والمعادن والعديد من المركبات النباتية مثل فيتامين ك والمنغنيز والنحاس.

يتم إضافته إلى الطعام لإعطاء نكهة يابانية مميزة. ويمكن شراؤه بعد أصناف, فمنه الميسو الأبيض والأصفر والأحمر والبني, ويعتبر مصدراً جيداً للبروتينات والألياف.

مخلل الخيار.

يتم تحضيره عن طريق غمر الخيار بمحلول ملحي ويترك للتخمر لبعض الوقت بوساطة بكتيريا حمض اللاكتيك التي تكون موجودة بشكل طبيعي.

يعتبر مخلل الخيار من المصادر الممتازة لبكتيريا البروبيوتيك النافعة التي تساهم في تحسين صحة الجهاز الهضمي. كما أنه مصدر جيد لفيتامين ك الذي يساهم في تخثر الدم. لكن عليك معرفة أنه هذا المخلل يحتوي على نسبة مرتفعة من عنصر الصوديوم, ويجب الإنتباه إلى أن المخلل المصنوع من الخل لا يحتوي على البروبيوتيك.

المصادر:

[1] HealthLine.com – 5 Possible Side Effects of Probiotics

[2] WebMD.com – What Are Probiotics

[3] ClevelandClinic.com – Probiotics: What is it, Benefits, Side Effects

قد يعجبك ايضاَ