لماذا تزداد سرعة الرياح مع الارتفاع

لماذا تزداد سرعة الرياح مع الارتفاع؟

إذا قضيت وقتاً كافياً في الجبال، فمن المحتمل أنك لاحظت أن سرعة الرياح تكون عادةً أقوى عند الارتفاعات العالية مقارنة بالمدن والبلدات الموجودة في الوديان بالأسفل.

ينطبق هذا بشكل خاص على المناطق التي تعلو “خط الأشجار” (الحد الذي تتوقف عنده الأشجار عن النمو بسبب الارتفاع).


ما السبب في زيادة سرعة الرياح مع الارتفاع؟

هناك سببان رئيسيان. يتعلق السبب الأول بالتغيرات في درجات الحرارة والضغط والكثافة التي تحدث مع زيادة الارتفاع، بينما يتعلق السبب الثاني بالاحتكاك بالقرب من سطح الأرض.

1. زيادة تدرج الضغط وانخفاض كثافة الهواء مع الارتفاع

تنشأ الرياح نتيجة للتغير في ضغط الهواء عبر مسافة أفقية؛ فكلما زادت سرعة تغير الضغط عبر هذه المسافة (وهو ما يُعرف بـ “تدرج الضغط”)، زادت قوة الرياح.

وهناك علاقة أيضاً بين ضغط الهواء ودرجة الحرارة؛ فعندما تتغير درجة الحرارة، يتغير الضغط أيضاً. وبعبارة أخرى، تؤدي الفروق الحادة في درجات الحرارة عبر مسافة أفقية إلى تغيرات حادة في الضغط وزيادة في سرعة الرياح.

ومع زيادة الارتفاع، تميل تدرجات درجات الحرارة والضغط إلى الزيادة أيضاً. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الكتل الهوائية في الطبقات العليا تكون أقل تأثراً بالتضاريس وبالتسخين الشمسي لسطح الأرض.

كذلك، تنخفض كثافة الهواء مع زيادة الارتفاع. والهواء الأقل كثافة يكون أكثر قدرة على “الحركة” بسهولة، مما قد يؤدي إلى سرعات رياح أعلى.

إقرأ أيضاً… ما نعرفه عن أعماق المحيط – ولماذا يعد استكشافها أمرًا محفوفًا بالمخاطر

2. تناقص الاحتكاك بسطح الأرض مع الارتفاع

عند سطح الأرض، تعمل التضاريس المتنوعة والغطاء الشجري والنباتات وحتى المباني كحواجز أمام الرياح، مما يؤدي إلى إبطاء سرعتها؛ وتُعرف هذه الظاهرة بـ “الاحتكاك السطحي”.

ومع زيادة الارتفاع، يقل الاحتكاك الذي يتسبب في إبطاء سرعة الرياح. فإذا تخيلت خطاً أفقياً وهمياً عند ارتفاع 4,000 متر عن سطح البحر في منطقة مرتفعة.

على سبيل المثال، ستجد أن مساحة التضاريس الجبلية الموجودة عند هذا الارتفاع أو فوقه محدودة، وبالتالي يكون الاحتكاك الذي يبطئ الرياح أقل مقارنة بارتفاع 1,500 متر، حيث يكون الاحتكاك السطحي أكبر بكثير.

وينطبق المثال نفسه على أي سلسلة جبلية. لنأخذ “الجبال البيضاء” (White Mountains) في ولاية نيو هامبشاير في الولايات المتحدة كمثال؛ حيث توجد تضاريس محدودة فوق ارتفاع 1,500 متر، ولذلك تكون هذه المناطق أكثر عرضة لرياح قوية بسبب انخفاض الاحتكاك مقارنة بالمناطق المحيطة الأقل ارتفاعاً.

يؤثر الغطاء النباتي والشجري أيضاً على الاحتكاك وسرعة الرياح. هل لاحظت يوماً أن الرياح غالباً ما تكون أقوى عند الارتفاعات التي تتجاوز خط نمو الأشجار؟ فبمجرد تجاوز هذا الخط، يقل الاحتكاك نظراً لغياب الأشجار التي تعيق تدفق الرياح.

كما يساعد غياب الغطاء الشجري، إلى جانب استواء التضاريس في المنطقة، في تفسير سبب تعرض المسطحات المائية الكبيرة -كالبحيرات- والسهول أو الوديان الواسعة والمنبسطة لهبات رياح قوية.


المصادر والمراجع

[1] WIND SPEED INCREASING WITH HEIGHT – theweatherprediction.com

[2] The Higher the Place, the Stronger the Wind? – hko.gov.hk

مقالات مرتبطة...