الحركة الترددية

ما هي الحركة الترددية

الحركة الترددية هي نوع من أنواع الحركة الميكانيكية التي يقوم بها الجسم عندما يتحرك ذهابًا وإيابًا حول موضع اتزان ثابت.

بمعنى آخر، هي حركة متكررة يحدث فيها انتقال الجسم من نقطة إلى أخرى ثم العودة بشكل دوري أو شبه دوري.

وتعتبر هذه الحركة من الظواهر الفيزيائية الأساسية التي نشاهدها في الطبيعة وفي حياتنا اليومية، مثل اهتزاز البندول، حركة الزنبرك، أو اهتزاز الأوتار الموسيقية.

من الناحية الفيزيائية، يمكن القول إنها حركة اهتزازية محدودة المسافة حيث لا يبتعد الجسم كثيرًا عن موضع التوازن، بل يتأرجح بين طرفين أو أكثر.


الفرق بين الحركة الترددية والحركات الأخرى

  • الحركة الانتقالية: يتحرك الجسم فيها من مكان إلى آخر دون تكرار منتظم.
  • الحركة الدورانية: يدور الجسم حول محور ثابت.
  • الحركة الترددية: حركة ذهاب وإياب متكررة، تتميز بأنها دورية أي تتكرر بعد فترة زمنية معينة.

إذن، ما يميز الحركة الترددية هو طابعها الدوري وارتباطها بالقوى المؤثرة على الجسم.


أمثلة على الحركة الترددية

  • حركة بندول الساعة عند تأرجحه يمينًا ويسارًا.
  • اهتزاز شوكة رنانة بعد طرقها.
  • حركة المكبس داخل الأسطوانة في محرك السيارة.
  • اهتزاز الأوتار في الآلات الموسيقية مثل الجيتار أو الكمان.
  • حركة الزنبرك عند ضغطه أو شده.

هذه الأمثلة توضّح أن الحركة الترددية موجودة في الطبيعة والصناعة والموسيقى وحتى في الأجهزة البسيطة.

إقرأ أيضاً… القصور الذاتي وقوانين الحركة.


أنواعها

يمكن تصنيف الحركة الترددية إلى عدة أنواع تبعًا لطبيعتها:

  1. البسيطة (Simple Harmonic Motion – SHM):
    وهي أبسط أشكال الحركة الترددية، حيث يكون الجسم تحت تأثير قوة استرجاع تتناسب طرديًا مع الإزاحة وعكس اتجاهها. مثالها حركة البندول البسيط أو الزنبرك المثالي.
  2. المخمدة:
    هنا تقل سعة الاهتزاز تدريجيًا بسبب وجود مقاومة مثل الاحتكاك أو مقاومة الهواء، حتى يتوقف الجسم عن الاهتزاز في النهاية.
  3. القسرية:
    تحدث عندما يُجبر الجسم على الاهتزاز بفعل قوة خارجية متكررة، مثل اهتزاز المباني نتيجة حركة المرور أو تشغيل محركات ضخمة بالقرب منها.
  4. الرنين:
    ظاهرة خاصة تحدث عندما يكون تردد القوة الخارجية مساويًا للتردد الطبيعي للجسم، فتزداد سعة الاهتزاز بشكل كبير. الرنين قد يكون خطيرًا كما في حالة انهيار بعض الجسور، لكنه قد يكون مفيدًا أيضًا في الأجهزة الموسيقية.

الخصائص الفيزيائية للحركة الترددية

للحركة الترددية خصائص مهمة تُميزها عن غيرها من الحركات:

  1. السعة (Amplitude):
    هي أقصى إزاحة يبتعد بها الجسم عن موضع اتزانه.
  2. الدورة (Cycle):
    هي الحركة الكاملة ذهابًا وإيابًا التي يقوم بها الجسم.
  3. الزمن الدوري (T):
    الزمن اللازم لإكمال دورة واحدة.
  4. التردد (f):
    عدد الدورات في الثانية، ويُقاس بوحدة الهرتز (Hz).
  5. السرعة والتسارع:
    يتغيران باستمرار أثناء الحركة الترددية، فالسرعة تكون صفرًا عند أقصى إزاحة، وتكون عظمي عند موضع التوازن.

أسباب الحركة الترددية

الحركة الترددية تنشأ بسبب وجود قوة استرجاع تعيد الجسم إلى وضع التوازن، وهذه القوة قد تكون:

  • قوة الجاذبية الأرضية كما في حالة البندول.
  • قوة مرونة الزنبرك عند شده أو ضغطه.
  • قوة الشد في الأوتار عند اهتزازها.
  • القوى الميكانيكية الخارجية التي تُجبر الجسم على الاهتزاز.

إقرأ أيضاً… ما هي فروع الفيزياء؟


التطبيقات العملية

تدخل الحركة الترددية في كثير من مجالات الحياة اليومية والتكنولوجيا:

  1. في الساعات: تعتمد ساعات البندول على الحركة الترددية المنتظمة للبندول لضبط الوقت.
  2. في الهندسة: دراسة الاهتزازات في الجسور والمباني لتجنب تأثيرات الرنين.
  3. في السيارات: حركة المكبس داخل الأسطوانة ترددية، وهي أساس عمل المحركات.
  4. في الطب: تُستخدم الموجات فوق الصوتية، التي تعتمد على اهتزازات ميكانيكية، في التشخيص والعلاج.
  5. في الموسيقى: تعتمد جميع الآلات الموسيقية على الحركة الترددية للأوتار أو الأعمدة الهوائية لإنتاج الأصوات.
  6. في الإلكترونيات: الاهتزازات الترددية تدخل في عمل الموجات الكهرومغناطيسية والدوائر الكهربائية الرنانة.

تأثير الحركة الترددية على الإنسان والبيئة

  • إيجابي: تساعد في تطوير أجهزة دقيقة مثل أجهزة قياس الزلازل، والمجسات، والمعدات الطبية. كما أنها أساس العديد من التقنيات الحديثة.
  • سلبي: عند زيادتها بشكل مفرط، يمكن أن تسبب ضررًا للبشر (دوار، إرهاق) أو للمباني والآلات (تصدعات، أعطال).

طرق التحكم في الحركة الترددية

  • التخميد: استخدام مواد أو أجهزة تمتص الاهتزاز مثل ممتصات الصدمات في السيارات.
  • العزل: فصل المصدر المهتز عن باقي النظام باستخدام قواعد مرنة أو وسائد مطاطية.
  • التصميم الهندسي: تجنب توافق الترددات بين الآلات والهياكل لمنع حدوث الرنين.

خاتمة

الحركة الترددية من الظواهر الفيزيائية الأساسية التي تلعب دورًا كبيرًا في الطبيعة والتكنولوجيا. فهي موجودة في كل مكان، من حركة الأرجوحة في الملاعب إلى عمل المحركات والأجهزة الإلكترونية المعقدة.

ورغم أن لها بعض الآثار السلبية إذا لم تُتحكم بشكل جيد، إلا أنها تمثل أساسًا لفهم الكثير من الظواهر الطبيعية والصناعية. لذا فإن دراستها وفهم خصائصها وتطبيقاتها يُعتبر أمرًا ضروريًا للعلماء والمهندسين على حد سواء.


المصادر والمراجع:

[1] Reciprocating Motion – sciencedirect.com

[2] Reciprocating Motion Examples in Real Life – rightexample.com

[3] Reciprocating motion – taylorandfrancis.com

مقالات مرتبطة...