ما هي مياه التونيك؟ فوائدها وأضرارها وطريقة استخدامها
تعد مياه التونيك (Tonic Water) من المشروبات الغازية الفريدة بطعمها المرّ المميز، وهي من أكثر المشروبات التي يربطها الناس عادة بالكوكتيلات والمشروبات المنعشة.
لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذا المشروب كان في الأصل دواءً طبيًا لعلاج الملاريا، قبل أن يتحول إلى مشروب شعبي في جميع أنحاء العالم.
في هذا المقال سنتعرف بالتفصيل على ما هي مياه التونيك، ممّ تتكون، وفوائدها وأضرارها، وكيف يمكن تناولها بطريقة صحية.
أصل مياه التونيك وتاريخها
تعود قصة مياه التونيك إلى القرن التاسع عشر، عندما كان الجنود البريطانيون في المستعمرات الإفريقية والهندية يعانون من مرض الملاريا المنتشر في المناطق الاستوائية. كان العلاج الوحيد في ذلك الوقت هو الكيين (Quinine)، وهي مادة طبيعية تستخرج من قشرة شجرة الكينا (Cinchona tree).
لكن الكينين كان مرّ الطعم للغاية، مما جعل تناوله صعبًا. فقام الجنود بخلطه مع الماء الفوّار والسكر لجعل الطعم مقبولًا، وهكذا وُلدت هذه المياه. مع الوقت، انتشرت الفكرة عالميًا، وأصبحت المشروب المفضل لدى الكثيرين.
مكونات مياه التونيك
تتكوّن مياه التونيك من عدة مكونات أساسية، تختلف نسبها قليلًا من شركة إلى أخرى، ولكن التركيبة العامة تتضمن:
- الماء الغازي (الكربوني): وهو المكون الأساسي الذي يمنح المشروب فوّريته المنعشة.
- السكر أو المحليات الصناعية: لتعديل الطعم المرّ للكينين، خصوصًا في الأنواع التجارية.
- النكهات الطبيعية أو الاصطناعية: مثل الليمون أو الأعشاب أو الزنجبيل لإضفاء نكهة مميزة.
- الكيين (Quinine): وهو العنصر الذي يميزها عن غيرها من المشروبات الغازية.
تتحكم الجهات الصحية في كل دولة في الكمية المسموح بها من الكينين، بحيث تبقى في حدود آمنة تمامًا للاستهلاك البشري.
إقرأ أيضاً… فوائد شرب الماء في الصباح الباكر؟
ما هو الكينين (Quinine)؟
الكيين هو مركّب طبيعي تم اكتشافه في قشرة شجرة الكينا في أمريكا الجنوبية. استخدمه الأطباء في الماضي لعلاج الملاريا بجرعات عالية، قبل اكتشاف الأدوية الحديثة. واليوم لا تزال الكميات الصغيرة منه تستخدم في مياه التونيك فقط لمنحها الطعم المرّ الفريد.
من خصائص الكينين أنه:
- يعطي طعمًا مميزًا ومنعشًا للمشروب.
- يمكنه التفاعل مع الأشعة فوق البنفسجية فيتوهج بلون أزرق فاتح، وهي خاصية شهيرة تستخدم في التجارب المدرسية.
- بجرعات كبيرة، قد يسبب آثارًا جانبية، لذا يتم استخدام كمية صغيرة جدًا فيها بحيث تكون آمنة تمامًا.
فوائد مياه التونيك
رغم أن مياه التونيك لم تعد تستخدم كدواء، إلا أن لها بعض الفوائد المحتملة عند تناولها باعتدال، منها:
- ترطيب الجسم: كونها تحتوي على الماء الغازي، فهي تساعد على ترطيب الجسم بطريقة منعشة.
- تهدئة العضلات: تشير بعض الدراسات إلى أن الكينين قد يساعد على تخفيف تقلصات العضلات الخفيفة عند بعض الأشخاص.
- مساعدة على الهضم: الطعم المرّ يحفز إفراز العصارات الهضمية، مما قد يساعد في الهضم بعد الوجبات الثقيلة.
- مشروب منعش ومنخفض السعرات في بعض الأنواع: خصوصًا الأنواع الخالية من السكر (Diet Tonic Water).
أضرار مياه التونيك ومخاطر الإفراط في تناولها
على الرغم من أمانها عند الاستهلاك المعتدل، فإن الإفراط في شرب مياه التونيك قد يسبب بعض الأضرار الجانبية، خاصة بسبب محتواها من السكر والكيين. ومن أبرز المخاطر المحتملة:
- ارتفاع نسبة السكر في الدم: معظم أنواع التونيك تحتوي على كميات كبيرة من السكر، وقد تؤدي إلى زيادة الوزن أو رفع مستويات السكر لدى مرضى السكري.
- ردود فعل تحسسية نادرة: بعض الأشخاص لديهم حساسية من الكينين، مما قد يسبب طفحًا جلديًا أو اضطرابات بسيطة.
- مشاكل في القلب أو الحمل: لا ينصح بتناولها في حالات الحمل أو عند وجود اضطرابات في نظم القلب، إلا بعد استشارة الطبيب.
- اضطراب النوم أو الدوخة: في حالات نادرة جدًا قد تؤدي كميات زائدة من الكينين إلى دوار خفيف أو اضطراب في النوم.
باختصار، شرب كوب منها بين الحين والآخر لا يشكل خطرًا صحيًا، لكن لا ينصح بجعلها مشروبًا يوميًا دائمًا.
أنواع مياه التونيك في الأسواق
تتوفر مياه التونيك اليوم بعدة أنواع لتناسب جميع الأذواق، وأشهرها:
- التونيك الكلاسيكي: يحتوي على الكينين والسكر بطعم تقليدي مرّ.
- التونيك الخالي من السكر (Diet Tonic Water): يستخدم محليات صناعية خالية من السعرات.
- التونيك بنكهات الليمون أو الأعشاب: لإضافة نكهة منعشة ولتقليل حدة المرارة.
- الأنواع الفاخرة (Premium Tonic Water): تستخدم في المشروبات الممزوجة وغالبًا تحتوي على مكونات طبيعية فقط.
إقرأ أيضاً… كم تبلغ كمية الماء التي يحتاجها الجسم يومياً ؟
الفرق بين مياه التونيك والمياه الغازية العادية
الكثير من الناس يخلطون بين المياه الغازية (Sparkling Water) ومياه التونيك (Tonic Water)، لكن بينهما اختلاف واضح:
| العنصر | المياه الغازية | مياه التونيك |
|---|---|---|
| الطعم | محايد ومنعش | مرّ بسبب الكينين |
| المكونات | ماء وكربون فقط | ماء، سكر، كينين، نكهات |
| الاستخدام | للشرب أو الطبخ | للمشروبات والكوكتيلات |
| القيمة الغذائية | خالية من السعرات | تحتوي على سكر ومحليات |
طريقة تقديم مياه التونيك
يمكن تناول مياه التونيك بعدة طرق، منها:
- كمشروب بارد منعش مع الثلج وشرائح الليمون.
- مزيج مع العصائر الطبيعية لتقليل مرارتها.
- كمكوّن أساسي في المشروبات الغازية الفاخرة أو الكوكتيلات.
ويفضل تقديمها باردة جدًا للاستمتاع بأفضل نكهة ممكنة.
هل يمكن شربها يوميًا؟
ليس هناك ضرر من شرب كميات معتدلة من مياه التونيك، لكن يفضل عدم الإكثار منها بشكل يومي بسبب محتواها من السكر.
إذا كنت تبحث عن بديل صحي، يمكنك اختيار الأنواع الخالية من السكر أو استبدالها بـ المياه الغازية الطبيعية مع عصرة ليمون، فهي تمنح نفس الانتعاش دون السعرات الزائدة.
إقرأ أيضاً… ما هو الماء المقطر؟ وهل هو آمن للشرب؟
خلاصة المقال
مياه التونيك هي مشروب مميز بطعمه المرّ المنعش وتاريخه الطبي العريق. تحتوي على الكيين الذي كان يُستخدم يومًا لعلاج الملاريا، لكنها اليوم تعتبر مشروبًا غازيًا فاخرًا ومنعشًا يستهلكه الناس حول العالم.
رغم فوائدها المحدودة مثل المساعدة على الهضم أو ترطيب الجسم، إلا أنه يجب الحذر من الإفراط في شربها بسبب محتواها العالي من السكر.
لذلك، ينصح بتناول مياه التونيك باعتدال، والاستمتاع بها كمشروب خاص في المناسبات أو كخيار بديل عن المشروبات الغازية التقليدية، وليس كمشروب يومي دائم.
المصادر والمراجع
[1] Is Tonic Water Good for You? – goodrx.com
[2] What Is Tonic Water? How Tonic Water Is Made – masterclass.com