أيهما أفضل: المياه العادية أم المياه الفوارة؟
تُعد المياه من أساسيات الحياة والصحة، فهي تشكّل أكثر من 60% من جسم الإنسان، وتلعب دورًا محوريًا في كل وظائف الجسم الحيوية.
ومع انتشار أنواع مختلفة من المياه في الأسواق، أصبح الكثير من الناس يتساءلون: هل المياه الفوارة أفضل من المياه العادية؟ وهل هناك فرق حقيقي بينهما من حيث الفوائد أو الأضرار؟
في هذا المقال، سنتعرف بالتفصيل على الفرق بين المياه العادية والمياه الفوارة، وفوائد كل نوع، وتأثيرهما على الصحة والجسم، لنساعدك على اتخاذ القرار الأنسب لاحتياجاتك.
ما هي المياه العادية؟
المياه العادية هي المياه الطبيعية غير الغازية، سواء كانت من الصنبور، أو المعبأة في الزجاجات، أو المفلترة في المنزل.
تحتوي المياه العادية على معادن وأملاح طبيعية مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، بنسب تختلف حسب المصدر.
تُعتبر المياه العادية الخيار الأكثر شيوعًا والأفضل لمعظم الناس، لأنها لا تحتوي على إضافات أو غازات أو سكريات، وهي الأساس في ترطيب الجسم والحفاظ على وظائفه الحيوية.
إقرأ أيضاً… لماذا تتكون الفقاعات عند غلي الماء؟
ما هي المياه الفوارة؟
المياه الفوارة (Sparkling Water) هي مياه تحتوي على ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، ما يمنحها الفوّريات والفقاعات المميزة. يمكن أن تكون المياه الفوارة طبيعية (من ينابيع غازية) أو صناعية (يُضاف إليها الغاز أثناء التعبئة).
وتنقسم المياه الفوارة إلى نوعين رئيسيين:
- مياه فوارة طبيعية: تحتوي على غاز الكربون من مصدرها الأصلي في باطن الأرض.
- مياه فوارة صناعية: تُضاف إليها فقاعات الغاز في المصانع مثل المياه الغازية العادية.
يحب الكثيرون طعمها المنعش وفقاعاتها الخفيفة التي تعطي إحساسًا مميزًا أثناء الشرب، مما جعلها بديلًا شهيرًا للمشروبات الغازية السكرية.
الفرق بين المياه العادية والمياه الفوارة
الاختلاف الأساسي بينهما هو وجود الغاز (ثاني أكسيد الكربون) في المياه الفوارة. لكن هناك فروقات أخرى مهمة، كما في الجدول التالي:
| المقارنة | المياه العادية | المياه الفوارة |
|---|---|---|
| الغاز | لا تحتوي على غاز | تحتوي على ثاني أكسيد الكربون |
| الطعم | طبيعي ومحايد | فوّاري ومنعش |
| الترطيب | فعّالة جدًا | فعّالة تقريبًا بنفس القدر |
| التأثير على الهضم | لا يؤثر | قد يساعد في الهضم لبعض الأشخاص |
| تأثيرها على الأسنان | لا يؤثر | قد تكون حمضية قليلًا |
| السعر | أرخص ومتاحة دائمًا | أعلى سعرًا عادة |
فوائد المياه العادية
- الترطيب المثالي للجسم:
المياه العادية هي أفضل وسيلة لتعويض السوائل المفقودة، خاصة أثناء التمارين أو الحر الشديد. - تحسين وظائف الأعضاء:
تساعد على تنظيم حرارة الجسم، ونقل العناصر الغذائية، وتنظيف الكلى من السموم. - صديقة للأسنان والمعدة:
لا تحتوي على أي غازات أو أحماض، مما يجعلها آمنة تمامًا للأسنان والجهاز الهضمي. - خالية من السعرات:
المياه العادية لا تحتوي على سعرات حرارية أو سكريات، مما يجعلها مثالية للحفاظ على الوزن. - توازن المعادن:
بعض أنواع المياه الطبيعية تحتوي على معادن ضرورية لصحة العظام والعضلات مثل الكالسيوم والمغنيسيوم.
إقرأ أيضاً… كم تبلغ كمية الماء التي يحتاجها الجسم يومياً ؟
فوائد المياه الفوارة
- تحسين عملية الهضم:
أظهرت بعض الدراسات أن المياه الفوارة يمكن أن تحفّز إفراز العصارات الهضمية وتخفف من الشعور بالانتفاخ أو الإمساك الخفيف. - بديل صحي للمشروبات الغازية:
يفضلها كثيرون كخيار خالٍ من السكر والنكهات الصناعية، خصوصًا عند الإقلاع عن المشروبات الغازية الضارة. - إحساس بالشبع:
بفضل فقاعات الغاز، تمنح المياه الفوارة إحساسًا أسرع بالامتلاء، ما قد يساعد في التحكم في الشهية وتقليل تناول الطعام. - نفس الفائدة في الترطيب:
تؤكد الدراسات أن المياه الفوارة تُرطّب الجسم بنفس فعالية المياه العادية، ولا تسبب الجفاف كما يظن البعض.
أضرار المياه الفوارة (عند الإفراط)
على الرغم من فوائدها، إلا أن الإكثار من شرب المياه الفوارة قد يسبب بعض الآثار الجانبية الطفيفة عند بعض الأشخاص:
- الغازات والانتفاخ:
قد تؤدي فقاعات ثاني أكسيد الكربون إلى زيادة الغازات في المعدة، خصوصًا لدى من يعانون من القولون العصبي. - تآكل مينا الأسنان:
المياه الفوارة تحتوي على حمض الكربونيك (Carbonic Acid) الناتج من ذوبان الغاز في الماء، وهو حمض خفيف قد يضعف مينا الأسنان مع مرور الوقت، خاصة إذا تم تناولها بكثرة أو مباشرة بعد الطعام. - حرقة معدة مؤقتة:
في بعض الحالات، يمكن أن تسبب المياه الفوارة شعورًا خفيفًا بالحرقة لدى من يعانون من ارتجاع المريء. - غير مناسبة بعد الوجبات الثقيلة:
قد تزيد من الإحساس بالامتلاء والانتفاخ بعد تناول الطعام مباشرة.
هل المياه الفوارة تُسبب الجفاف؟
هناك اعتقاد شائع بأن المياه الفوارة قد تُسبب الجفاف لأنها تحتوي على غاز ثاني أكسيد الكربون، لكن هذا غير صحيح.
فالمياه الفوارة تُرطّب الجسم تمامًا مثل المياه العادية.
الغاز لا يقلل من امتصاص الماء في الجسم، وإنما يغير فقط إحساس الفم والمعدة أثناء الشرب.
تأثير المياه الفوارة على العظام
انتشرت إشاعات بأن المياه الفوارة تُضعف العظام بسبب غاز الكربون، لكن الأبحاث العلمية الحديثة أثبتت أن هذا الاعتقاد خاطئ.
المياه الفوارة لا تؤثر سلبًا على كثافة العظام، بشرط ألا تحتوي على كافيين أو فوسفور مثل المشروبات الغازية الأخرى.
نصائح عند اختيار نوع المياه المناسب لك
- للاستخدام اليومي:
اختر المياه العادية كمصدر أساسي للترطيب، خصوصًا أثناء الرياضة أو العمل. - للتنويع أو تقليل المشروبات الغازية:
المياه الفوارة خيار ممتاز إذا كنت ترغب في مشروب منعش دون سكريات. - إذا كنت تعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي:
جرب المياه الفوارة بكميات قليلة، فقد تساعدك على الهضم، لكن توقف إذا لاحظت أي انتفاخ أو حرقة. - للحفاظ على الأسنان:
تجنّب شرب المياه الفوارة مباشرة بعد تنظيف الأسنان أو تناول الأطعمة الحمضية، ويمكن استخدام قشة (شفاط) لتقليل ملامستها للأسنان.
مقارنة الترطيب بين المياه العادية والمياه الفوارة
أكدت العديد من الدراسات أن قدرة الجسم على الاستفادة من المياه الفوارة والعادية متقاربة جدًا.
أي أن شرب كوب من المياه الفوارة يعادل تقريبًا شرب كوب من المياه العادية من حيث الترطيب.
الاختلاف الحقيقي يكون في الإحساس أثناء الشرب، فالمياه الفوارة تمنح شعورًا بالانتعاش الفوري بفضل الفقاعات، بينما المياه العادية تمنح راحة أكثر للمعدة.
إقرأ أيضاً… طرق طبيعية للحفاظ على صحة وترطيب البشرة.
من الأفضل في النهاية؟
الجواب يعتمد على الذوق والاحتياجات الشخصية:
- إذا كنت تبحث عن ترطيب خالٍ من أي تأثير على المعدة أو الأسنان، فالمياه العادية هي الأفضل.
- أما إذا كنت تفضل طعمًا منعشًا وشعورًا خفيفًا بالفقاعات وتريد تقليل استهلاك المشروبات الغازية، فالمياه الفوارة خيار جيد وآمن.
المهم هو أن تشرب كمية كافية من الماء يوميًا — سواء كانت عادية أو فوارة — لأن الترطيب هو العامل الأهم لصحتك العامة.
خلاصة المقال
كلا النوعين من المياه — العادية والفوارة — لهما فوائدهما الخاصة، ولا يوجد اختلاف كبير في تأثيرهما على ترطيب الجسم.
المياه العادية هي الخيار الأنسب للاستخدام اليومي الدائم، بينما المياه الفوارة يمكن اعتبارها بديلًا منعشًا وصحيًا من حين إلى آخر.
تذكّر دائمًا أن المفتاح هو الاعتدال والتوازن، فتنويع مصادر المياه دون إفراط يضمن لك الترطيب المثالي وصحة الجهاز الهضمي والأسنان.
المصادر والمراجع
[1] Is still water better for you than sparkling water? – theconversation.com
[2] Health Effects of Carbonated (Sparkling) Water – healthline.com