ما هي أعراض التوحد لدى الأطفال؟
التوحد أو اضطراب طيف التوحد (Autistic Spectrum Disorders – ASD) هو اضطراب عصبي نمائي يؤثر على تفاعل الطفل مع محيطه وتواصله مع الآخرين، وقدرته على فهم العالم من حوله، فما هي أعراض التوحد؟
يظهر التوحد عادةً خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، ويتفاوت في شدته وأعراضه بين الأفراد. تختلف الأعراض باختلاف شدة الحالة ومدى تأثيرها على التواصل الاجتماعي والسلوكي.
يمكن التعرف على أعراض التوحد عند الأطفال من خلال ملاحظة جوانب عدة مثل السلوك، التفاعل الاجتماعي، التواصل، والاهتمامات. في هذا المقال، سنستعرض أبرز أعراض التوحد لدى الأطفال وأهمية تشخيصها المبكر.
1. صعوبة في التفاعل الاجتماعي
من أكثر الأعراض شيوعًا لدى الأطفال المصابين بالتوحد هي صعوبة في التفاعل الاجتماعي. يظهر الطفل المصاب بالتوحد عادةً صعوبة في فهم والتفاعل مع مشاعر الآخرين، مما يؤدي إلى ضعف العلاقات الاجتماعية.
من بين العلامات التي تشير إلى وجود اضطراب التوحد في هذا الجانب:
- تجنب الاتصال البصري: قد لا ينظر الطفل في عيون الشخص الذي يتحدث معه أو قد يبدو وكأنه لا يلاحظ وجوده.
- صعوبة في تكوين الصداقات: قد يظهر الطفل عدم اهتمام بتكوين علاقات اجتماعية أو اللعب مع الأطفال الآخرين.
- تجنب العناق أو التلامس الجسدي: قد يرفض الطفل اللمس أو العناق، ويشعر بعدم الراحة في التفاعلات الجسدية.
- عدم الاستجابة عند مناداة اسمه: قد يبدو الطفل وكأنه لا يسمع عندما يُنادى باسمه أو لا يستجيب لأصوات مألوفة.
2. صعوبات في التواصل
التواصل هو جانب آخر يتأثر بشكل كبير عند الأطفال المصابين بالتوحد. قد تكون هناك مشكلات في القدرة على التعبير بالكلمات أو استخدام لغة الجسد.
تشمل أعراض صعوبات التواصل:
- تأخر في الكلام: قد يتأخر الطفل المصاب بالتوحد في بدء التحدث مقارنةً بالأطفال الآخرين في نفس العمر. في بعض الحالات، قد لا يتحدث الطفل على الإطلاق.
- التكرار اللفظي: بعض الأطفال المصابين بالتوحد قد يكررون الكلمات أو العبارات التي يسمعونها دون فهم المعنى، وهو ما يُعرف بـ “الصدى الكلامي” (Echolalia).
- عدم استخدام الإيماءات: مثل الإشارة إلى الأشياء أو الأشخاص، مما يجعل من الصعب على الطفل التعبير عن احتياجاته أو رغباته.
- صعوبة في فهم المجاز والتعبيرات المعقدة: قد يجد الطفل المصاب بالتوحد صعوبة في فهم السخرية أو النكات أو التعبيرات التي لا تأخذ معناها الحرفي.
إقرأ أيضاً… 8 طرق تساعد على تنمية ذكاء وشخصية الطفل, ويجب على الوالدين معرفتها.
3. السلوكيات المتكررة
السلوكيات المتكررة أو النمطية هي علامة مميزة للتوحد. قد يظهر الطفل سلوكيات معينة يكررها بشكل مستمر بدون سبب واضح.
هذه السلوكيات قد تشمل:
- التلويح باليدين أو الدوران: قد يقوم الطفل بحركات جسدية متكررة مثل التلويح باليدين أو الدوران حول نفسه.
- تكرار الروتين اليومي: قد يتشبث الطفل بروتين معين ويشعر بالقلق إذا تم تغييره.
- الاهتمام المفرط بموضوع معين: قد يظهر الطفل اهتمامًا مفرطًا بمواضيع معينة مثل السيارات أو الحروف، ويفقد الاهتمام بأي شيء آخر.
- اللعب بطرق غير تقليدية: مثل ترتيب الألعاب بدلاً من اللعب بها بالطريقة المعتادة.
4. التحسس المفرط أو نقص التحسس
قد يكون لدى الأطفال المصابين بالتوحد تحسس مفرط أو نقص في التحسس تجاه بعض المؤثرات الحسية.
على سبيل المثال:
- تحسس مفرط للصوت: قد يكون الطفل حساسًا جدًا للأصوات العالية أو المفاجئة.
- تحسس من الضوء أو اللمس: بعض الأطفال قد يظهرون تفاعلًا قويًا مع الأضواء الساطعة أو الملابس التي تلامس الجلد.
- نقص في الاستجابة للألم: على العكس من ذلك، قد يبدو الطفل غير مدرك للإصابات أو الألم الذي يعاني منه.
5. صعوبات في التكيف مع التغييرات
الأطفال المصابون بالتوحد عادةً ما يواجهون صعوبة في التكيف مع التغييرات المفاجئة في روتينهم اليومي. قد يشعر الطفل بالارتباك أو القلق إذا تم تغيير جدول نشاطاته المعتاد أو إذا تم إدخال شيء جديد في بيئته.
يمكن أن يؤدي ذلك إلى نوبات غضب أو سلوكيات غير متوقعة.
6. القدرات المعرفية المختلفة
قد يكون لدى بعض الأطفال المصابين بالتوحد قدرات معرفية غير متوازنة. يمكن أن يظهروا مهارات عالية جدًا في بعض المجالات مثل الرياضيات أو الذاكرة البصرية، بينما يواجهون صعوبة في مهارات أخرى مثل التواصل الاجتماعي أو حل المشكلات.
هذا التفاوت في القدرات المعرفية هو ما يجعل التوحد يُعرف باسم “طيف” لأن الأعراض والقدرات يمكن أن تتنوع بشكل كبير بين الأفراد.
إقرأ أيضاً… 5 طرق لتعليم الطفل السيطرة على الغضب.
7. القلق والانفعالات
العديد من الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من مستويات مرتفعة من القلق، وقد تظهر لديهم نوبات غضب أو تصرفات غير متوقعة عند مواجهة مواقف غير مألوفة أو مواقف تسبب لهم التوتر.
قد يصاحب ذلك سلوكيات مثل إيذاء الذات، مثل ضرب الرأس أو العض.
الخلاصة
تظهر أعراض التوحد بشكل مختلف من طفل لآخر، وقد تكون خفيفة لدى بعض الأطفال وشديدة لدى آخرين. من الضروري أن يتم التعرف على هذه الأعراض في مرحلة مبكرة من حياة الطفل لتقديم الدعم اللازم له ولعائلته.
التشخيص المبكر يمكن أن يؤدي إلى تحسين جودة حياة الطفل من خلال توفير العلاجات اللازمة مثل العلاج السلوكي أو النطق، والتي تساعد الأطفال على تحسين تواصلهم الاجتماعي وتفاعلهم مع البيئة المحيطة.
المصادر:
[1] Signs and Symptoms of Autism Spectrum Disorder – CDC.gov
[2] Autism Spectrum Disorder – ClevelandClinic.com
[3] Autism – WHO.int