ما هو مصادم الهدرونات الكبير؟

أكبر محطّم للذرات في العالم, مصادم الهدرونات الكبير (Large Hadron Collider), وهو يشكل حلقة طولها 27 كيلومتراً تحت الحدود الفرنسية السويسرية, تعرّف عليه من خلال مقالتنا التالية.

ما هو مصادم الهدرونات الكبير؟

مصادم الهدرونات الكبير (Large Hadron Collider) هو عبارة عن أعجوبة من أعاجيب فيزياء الجسيمات الحديثة, والتي مكنت الباحثين من الوصول إلى أعماق علوم الذرة.

بدأت أصول مصادم الهدرونات الكبير في عام 1977 عندما اقترح السير جون آدامز, المدير السابق للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية ( سيرن CERN), بناء نفق تحت الأرض يمكن أن يستوعب مسرع جسيمات قادر على الوصول إلى طاقات عالية بشكل غير عادي.

وتمت الموافقة على المشروع بعد عشرين عاماً, أي في عام 1997, وبدأ بناء الحلقة التي يبلغ طولها 27 كيلومتراً. وهي حلقة تمر تحت الحدود الفرنسية السويسرية.

وتستطيع هذه الحلقة تسريع الجسيمات حتى 99.99 من سرعة الضوء وتحطيمها. حيث أن الحلقة تحتوي على 9300 مغناطيس, وتقوم هذه المغناطيسات بتوجيه الجسيمات المشحونة في اتجاهين متعاكسين بمعدل 11,245 مرة في الثانية.

يؤدي هذا الأمر في النهاية إلى تجميعها معاً من أجل أن تتصادم وجهاً لوجه. وهي قادرة على إحداث ما يقارب 600 مليون تصادم كل ثانية. كما يطلق مصادم الهدرونات الكبير كميات هائلة من الطاقة, وبين الحين والآخر, جسيمات ثقيلة غريبة لم يسبق لها مثيل.

مصادم الهدرونات الكبير في سيرن

بلغت تكلفة بناء مصادم الهدرونات الكبير ما يقارب 8 مليار دولار, ويتعاون أكثر من 8000 عالم من 60 دولة مختلفة في التجارب التي يتم إجراؤها. تم تشغيله لأول مرة في 10 سبتمبر من عام 2008. وقام بمصادمة الجزيئات عند جزء من عشرة ملايين فقط من قدرة تشغيله الأصلية.

كان البعض يخشى أن يؤدي تحطيم الذرة إلى تدمير الأرض عن طريق تكوين ثقب أسود. لكن صرّح الفيزيائيون أن هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة.

لكن لا يعني هذا الأمر أن المنشأة ستكون آمنة في حال تم استخدامها بشكل غير صحيح. فقد يقتلك الإشعاع الصادر عن المصادم في حال تعرضك له.

إقرأ أيضاً… نظرية الكون الداخلي لتفسير الطاقة المظلمة. هل تحل مشاكل نظرية الإنفجار العظيم؟

الأبحاث الرائدة في مجال الذرة.

على مدى السنوات الماضية, قام مصادم الهدرونات الكبير بتحطيم الذرات معاً في تجربتيه الرئيسيتين, CMS و ATLAS. واللتين تعملان على تحليل بياناتهما بشكل منفصل. هذا لضمان عدم تأثير أي من التجربتين على الأخرى.

أنتجت التجارب أكثر من 2000 ورقة علمية في العديد من مجالات فيزياء الجسيمات الأساسية. وفي عام 2012, أعلن الباحثون العاملون في المصادم عن اكتشاف بوزون هيغز Higgs.

يعتبر بوزون هيغز هو قطعة اللغز الأخيرة في نظرية عمرها خمسة عقود وتسمى النموذج القياسي للفيزياء (Standard Model of physics). ويحاول النموذج القياسي حساب جميع الجسيمات والقوى المعروفة, باستثناء الجاذبية, وتفاعلاتها.

في عام 1964, كتب الفيزيائي البريطاني بيتر هيغز ورقة بحثية عن الجسيم الذي يحمل إسمه الآن. موضحاً كيف تنشأ الكتلة في الكون. وهيغز هو في الواقع حقل يتخلل كل الفضاء ويسحب كل جسيم يتحرك خلاله.